الثعالبي
142
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
- رحمه الله - : ومن مكائد الشيطان أن يشغلك [ في الصلاة بفكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات ; لتمتنع عن فهم ما تقرأه ، واعلم أن كل ما أشغلك ] عن معاني قراءتك فهو وسواس ; فإن حركة اللسان غير مقصودة ; بل المقصود معانيها ، انتهى من " الأحياء " . وروي عن مجاهد : أن الله تعالى لما خلق الجنة ، وأتقن حسنها قال : * ( قد أفلح المؤمنون ) * ثم وصف تعالى هؤلاء المفلحين : فقال : * ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) * والخشوع التطامن ، وسكون الأعضاء ، والوقار ، وهذا إنما يظهر في الأعضاء ممن في قلبه خوف واستكانة ; لأنه إذا خشع قلبه خشعت جوارحه ، وروي أن سبب الآية أن المسلمين كانوا يلتفتون في صلاتهم يمنة ويسرة ; فنزلت هذه الآية ، وأمروا أن يكون [ بصر ] المصلى حذاء قبلته أو بين يديه ، وفى الحرم إلى الكعبة ، و * ( اللغو ) * : سقط القول ، وهذا يعم جميع ما لا خير فيه ، ويجمع آداب الشرع ، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، أي : يعرضون عن اللغو ، وكأن الآية فيها موادعة . * ( والذين هم للزكاة فاعلون ) * ذهب الطبري وغيره إلى : أنها الزكاة المفروضة في الأموال ، وهذا بين ، ويحتمل اللفظ أن يريد بالزكاة : الفضائل ، كأنه أراد الأزكى من كل فعل ; كما قال تعالى : * ( خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) * [ الكهف : 81 ] . وقوله تعالى : * ( والذين هم لفروجهم حافظون ) * إلى قوله : * ( العادون ) * يقتضي تحريم الزنا والاستمناء ومواقعة البهائم ، وكل ذلك داخل في قوله : * ( وراء ذلك ) * ويريد : وراء هذا الحد الذي حد ، والعادي : الظالم ، والأمانة والعهد يجمع كل ما تحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلا . وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك ، ورعاية ذلك حفظه والقيام به ، والأمانة أعم من العهد ; إذ كل عهد فهو أمانة ، وقرأ الجمهور :